الشيخ محمد أمين زين الدين
59
كلمة التقوى
( المسألة 27 ) : إذا قال الرجل : من رد لي سيارتي المفقودة من كربلاء فله عندي مائة دينار واتفق للعامل أن وجد السيارة في موضع دون تلك المسافة ، فردها من ذلك الموضع ، فقد يعلم أو يظهر من القرائن الموجودة : أن مراد الجاعل أن ترد السيارة المسروقة إليه من أي مكان اتفق وجودها فيه ، وقد جعل العوض لمن ردها إليه من أي مكان أو مسافة كانت ، وإنما ذكر كربلاء أو بغداد مثلا لأنه يعتقد أو يظن أن السيارة توجد في ذلك البلد ، ولا ينبغي الريب أن العامل في هذه الصورة يستحق على الجاعل جميع العوض الذي سماه ، ولا ينقص منه شئ بسبب نقص المسافة . وقد يعلم أو يظهر من القرائن : إن الجاعل قد جعل العوض المعين لمن رد السيارة من المسافة المذكورة في الجعالة ، وإن لأجزاء المسافة قسطا من العوض وإذا قصرت المسافة نقص العوض ، فإذا رد العامل السيارة المسروقة من بعض المسافة فإنما يستحق من العوض المسمى بمقدار عمله وسفره في الطلب والرد ولا يستحق الباقي ، فإذا ردها إليه من ربع المسافة دفع إليه ربع الجعل خاصة ، وإذا ردها من ثلث المسافة دفع إليه الثلث . وقد يعلم أو يظهر من القرائن أن الجعالة مقيدة لمن رد السيارة من كربلاء ولا تشمل من ردها من غير البلد المذكور ، فإذا رد العامل السيارة من بعض المسافة لم يستحق من العوض المسمى شيئا ، وثبتت له أجرة المثل لما أتى به من العمل وإن لم يعلم ولم يظهر من القرائن شئ من ذلك ، ودار الأمر في أن العامل استحق الأقل أو الأكثر دفع الجاعل إليه الأقل ، والأحوط الرجوع إلى المصالحة بينهما